الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

259

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

رضى اللّه عنه واقتتلوا للاخذ بثاره حتى قتل من المسلمين تسعون ألفا * قال ابن خلكان وغيره لما بويع عثمان رضى اللّه عنه نفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة لأنه كان يزهد الناس في الدنيا وردّ الحكم بن أبي العاص وكان قد نفاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى الربذة * وفي الرياض النضرة ردّه من الطائف إلى المدينة ولم يردّه أبو بكر ولا عمر فردّه عثمان * قيل انما ردّه باذن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قاله غير واحد وسيجيء وولى مصر عبد اللّه بن أبي سرح وأعطى أقاربه الأموال وكان ذلك مما نقم عليه الناس فلما كان سنة خمس وثلاثين قدم المدينة مالك بن الأشتر النخعي في مائتي رجل من أهل الكوفة ومائة وخمسين من أهل البصرة وستمائة من أهل مصر كلهم مجمعون على خلع عثمان من الخلافة فلما اجتمعوا في المدينة سير عثمان إليهم المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ليدعوهم إلى كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فردّوهما أقبح ردّو لم يسمعوا كلامهما فبعث إليهم عليا فردّهم إلى ذلك وضمن لهم ما يعدهم به عثمان وكتبوا على عثمان كتابا بإزاحة علتهم والسير فيهم بكتاب اللّه عز وجل وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأخذوا عليه عهدا بذلك وأشهدوا على علىّ انه ضمن ذلك واقترح المصريون على عثمان عزل عبد اللّه بن أبي سرح وتولية محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى ذلك وولاه فافترق الجمع كل إلى بلده فلما وصل المصريون إلى أيلة وجدوا رجلا على نجيب لعثمان ومعه كتاب مختوم بخاتم عثمان مصطنع على لسانه وعنوانه من عثمان إلى عبد اللّه بن أبي سرح وفيه إذا قدم محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقطع أيديهم وأرجلهم وارفعهم على جذوع النخل فرجع المصريون والبصريون والكوفيون لما بلغهم ذلك وأخبروه الخبر فحلف عثمان انه ما فعل ذلك ولا أمر به فقالوا هذا أشدّ عليك يؤخذ خاتمك ونجيب من إبلك وأنت لا تعلم وما أنت الا مغلوب على أمرك ثم سألوه أن يعتزل فأبى فأجمعوا على حصاره فحصروه في داره وكان من أشدّهم عليه محمد بن أبي بكر وكان الحصار سلخ شوّال واشتدّ الحصار ومنع من أن يصل إليه الماء * وعن أبي سعيد مولى أبى أسيد الأنصاري قال سمع عثمان انّ وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه وقالوا له ادع بالمصحف فدعا بالمصحف وقالوا له افتح السابعة وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى على هذه الآية قل أرأيتم ما أنزل اللّه لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون فقالوا له قف أرأيت ما جمعت من الحمى آللّه أذن لك أم على اللّه تفترى فقال امضه نزلت في كذا وكذا وأما الحمى في إبل الصدقة فلما ولدت زادت في إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة امضه قال فجعلوا يأخذونه بآية آية فيقول امضه نزلت في كذا وكذا فقال لهم ما تريدون فقالوا نأخذ ميثاقك قال فكتبوا عليه شروطا وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا ولا يفارقوا جماعة فأفاء لهم شروطهم وقال لهم ما تريدون قالوا نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء قال لا انما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قال فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين قال فقام وخطب فقال ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه ومن كان له ضرع فليحتلبه ألا وانه لا مال لكم عندنا انما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قال فغضب الناس وقالوا هذا مكر بنى أمية قال ثم رجع المصريون فبينما هم في الطريق إذ هم براكب يتعرّض لهم يفارقهم ثم يرجع إليهم ويسيبهم قالوا مالك انّ لك الأمان ما شأنك قال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر قال ففتشوه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم فأقبلوا حتى قدموا المدينة وأتوا عليا فقالوا ألم تر إلى عدوّ اللّه كتب فينا بكذا وكذا وأن اللّه قد أحل